السيد الخميني
17
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
على لزوم كونه تعالى واضعاً ؛ لعدم إحاطة البشر بالخصوصيات والروابط بينها « 1 » - واضح الضعف ؛ لعدم لزوم كون المرجّح هو الرابطة بين اللفظ والمعنى ؛ لإمكان أن يكون انتخاب لفظ لترجيحٍ فيه لدى الواضع ، من قبيل سهولة الأداء ، وحسن التركيب ، إلى غير ذلك ، من غير أن يكون بين الألفاظ والمعاني أدنى مناسبة . وبالجملة : دعوى المناسبة بين جميع الألفاظ والمعاني ممّا يدفعه الوجدان . ويمكن إقامة البرهان على دفعها ؛ بأن يقال : إذا وضع لمعنىً بسيط من جميع الجهات ألفاظ مختلفة في لغة أو لغات : فإمّا أن يكون لجميعها الربط مع المعنى ، أو لبعضها دون بعض ، أو لا ربط لواحد منها معه . لا سبيل إلى الأوّل ؛ للزوم تحقّق الجهات المختلفة في البسيط الحقيقي ، وهو خلف ، وعلى الثاني والثالث تبطل دعوى الخصم . هذا ، وأمّا عدم تحقّق العلقة بينهما بعد الوضع بمعنى أنّ الجاعل لم يوجد علقة خارجية بينهما ، فهو - أيضاً - واضح ؛ لأنّ تعيين اللفظ للمعنى لا يعقل أن يكون موجباً لوجود العلقة الخارجية التكوينية ، وأمّا فهم المعنى من اللفظ فليس إلّاللُانس الحاصل من الاستعمال ، أو من العلم بأنّ المتكلّم يعمل على طبق الوضع ، من غير أن تكون علقة زائدة على ما ذكر . وما قيل : من أنّ لازم ذلك انعدام هذه العلقة بانعدام المعتبرين والعالمين ، كما أنّ القوانين الجعلية العلمية التي قد يتعلّق بها العلم وقد يتعلّق بها الجهل ، لو كانت
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 30 - 31 .